يحيى العامري الحرضي اليماني

568

غربال الزمان في وفيات الأعيان

وأتم التصانيف التي كان يشرع فيها لكانت تسع أهل الوقت . انتهى كلام الفقيه حسين . قلت : وربما يزيد الفقيه أحمد على محيي الدين بالشهرة في الحياة وتعداد الكرامات الخارقات للعادات ، وقد رأيت أيضا في الجزء الذي ألفه ابن العطار في مناقب شيخه النووي أنه صلح له مقام القطبية ، وأن بعض مشايخ ذلك الوقت رأى ذلك مناما ، فجاء إليه ليخبره ، فأتى وهو في حلقة التدريس ، فتلقاه الشيخ وقال : اكتم ما رأيت . وهذا كله فيما يظهر للمفاضلين بينهم في ظاهر الحال ، وحقيقة الأمر إلى اللّه تساويا وتفاوتا ، جزاهم اللّه خيرا ونفع بهم . ومن كرامات ابن عجيل أنه جاءه رجل بيده علة فقال له : درت على الصالحين فلم أنتفع بأحد منهم ، فإن لم تدع لي بذهاب هذه العلة ما بقيت أحسن ظني بأحد ؛ فقال : لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، ثم قرأ عليها وقال : اربط عليها بخرقة ، ففعل ، فقال : لا تفتحها حتى تصل بلادك ، فعمل رفقته في الطريق أكلة يقال لها الثرفة « 1 » ، ولا يمكن أكلها إلا بجميع الكف ، فنظر فإذا العلة قد زالت من كفه ، وأكل مع أصحابه ، ومن مناقبه شهرة قبره وحصانة من لاذ به وبقريته المشهورة المنسوبة إليه على طول المدة . ومن عيون مناقبه حجه بالركب اليماني غير مرة ، وكان يتفق له مع العرب في طريق مكة والمدينة عجائب وغرائب قد دونت وعني بها . وسئل رضي اللّه عنه عن سماع الصوفية ، فقال : إن أبحه فلست من أهله ، وإن أنكره فقد سمعه من هو خير مني . رضي اللّه عنه ونفعنا به . وفيها توفي الحكيم السويدي شيخ الأطباء إبراهيم بن محمد بن طرخان الدمشقي ، أخذ الأدب عن ابن معط ، والطب عن المهذب ، وبرع فيه وصنف ، وسمع من جماعة « 2 » .

--> ( 1 ) الثرفة أكلة تهاميّة لا تزال معروفة بهذا الاسم حتى الآن . ( 2 ) ترجمته كلها نقص من الأصل ، واستدركت من ب .